انت الكتاب وكلنا قراء

 وشّيتُها ذهباً وَ راقَ الماءُ


في كأسها فتسابقَ النّدماءُ


رقّتْ محاسنُها فلا هي أحرفٌ


تُتلى و لا هي غادةٌ صهباءُ


القاصراتُ الطّرفِ من خَفَرٍ لها


دِيَمٌ و أنت لمائهنّ إناءُ


يوشينَ بالمعنى و يمسكُ بعضها


خجلاً فلا ألفٌ يُرى أو باءُ


يا ماءَ بدرٍ لو لمستَ قصائدي


سُقيا لزهر قصائدي يا ماءُ


*********


آنستُ نارَكَ فالتمسْ لخواطري


قبساً يضيءُ القلبَ يا سيناءُ


تَرِبتْ يداي إذا حُرِمتُك شافعاً


و مُنعتُ حوضَكَ أيّها السّقّاءُ


يا أيّها المكتوبُ في أعماقنا


أنت الكتابُ و كلّنا قُرّاءُ


*********


إي يا بن عبدالله ما بلغَ الهوى


منك الذي يرجو و لا الشّعراءُ


كم غادر الشّعراءُ من نظمٍ و كم


راحوا على طُرقِ البيانِ و جاؤوا


و تظلُّ في كلّ القلوبِ محمّداً


الصّمتُ فيكم و الكلامُ سَواءُ


فانظرْ إليّ إذِ المدائحُ جمّةٌ


و تعدّدتْ في حبّكَ الأسماءُ


و إذا قريشٌ لم تسعكَ بيوتُها


فالشِّعبُ قلبي و الفدا الأحشاءُ


يا أمّ معبدَ ليت قلبي خيمةٌ


لتدوسَه بنعالها النّزلاءُ


*******


يا سيّداً و محمّداً يا فوقَ أنْ


ترقى إليك الأعينُ العمياءُ


هم حاولوكَ فلم ينالوا و انتهوا


و سموتَ حتّى لا تُرى فاستاؤوا


لم يعرفوا قدرَ النّبوّةِ فارتقوْا


عبثاً لكي يصلوا إليك فباؤوا


و تسلّقوا سورَ الجمال فأُتبِعوا


بشهابِ صدقٍ من يديك فساؤوا


لتظلّ في خَلدِ الزّمان محمّداً


مهما جنتْهُ رسومُهم و أساؤوا


هم حاربوكَ فأنت أوّلُ ضوئنا


ليموتَ في أُفقِ الشّعوبِ ضياءُ


هم حاربونا فاستفاقتْ غزَّةٌ


في كلّ قلبٍ و استجدّ لواءُ


و لكي يظلّ الدّينُ هانتْ أنفسٌ


و توسّدتْ هذا التّرابَ دماءُ


فنموتُ ألفاً كي تعيشَ عقيدةٌ


و نُهدُّ ألفاً كي يتمّ بناءُ


فلْيحبسوا صوتاً سيوقظُ ليلَهم


من صبحِ أرضِ الرّافدينِ قُباءُ


ولْيشعلوا ناراً سيطفئُ نارَها


" حم " و الأنفالُ و الإسراءُ


و ستعلنُ الدّنيا خلافتَنا فلا


نامتْ عيونٌ أهلُها جبناءُ


**********


إن شئتَ سلْ عنّا تجبْكَ الصّينُ عن


أخبارنا و تردّدُ الحمراءُ


سلْ أيُّ بحرٍ ما لهُ من رَوحنا


موجٌ و نجمٍ ما له لألاءُ ؟!


نسقي الورودَ الظّامئاتِ بطيبنا


و من العيونِ الباكياتِ الماءُ


فإذا لبسنا للحروبِ دروعَنا


فمن الدّماء المسكُ و العرفاءُ


طافتْ على وجه الثّرى حملاتُنا


فلهديها في العالمين رُخاءُ


فسيوفُنا حمراءُ من وهجِ الهدى


و قلوبُنا من وهجهِ بيضاءُ


في بيعةِ الرّضوان كانَ لقاؤنا


و على تخومِ الرّومِ كان لقاءُ


فرجالُنا عند المعارك عامرٌ


و نساؤنا عندّ اللّقا خنساءُ


و قوافلُ الخيلِ الأصائلِ حُوّمٌ


عمْروٌ على صهواتها و براءُ


فسطاطُ عمْروٍ في صحائفِ حسننا


و يمامُ مِصرٍ كلّه شهداءُ


غنّى لنا رملُ الحجازِ و أزهرتْ


جرّاءَ خيلِ محمّدٍ سيناءُ


إنْ يحمدِ القومُ السُّرى في صبحهم


فلخالدٍ عندَ الصّباحِ بلاءُ


من كان في هذا الوجودِ محمّداً


أو منه فالدّنيا له دهماءُ


*******


مولاي ذكرُ الخالدين مفازةٌ


تُرجى و وصلُكَ للقلوبِ رجاءُ


الباقياتُ الصّالحاتُ و ما حوتْ


من غير حبّكَ ما لهنّ بقاءُ


فعليك من ديم الصّلاةِ هواطلٌ


مُزنٌ و من دِيَم السّلام رواءُ



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

وادي النمل/ محمد سعيد المقدم.

موقع الأخلاق في منظومتنا التعليمية / بقلم الدكتورة نبوية العشاب .

طنجة الدولية بين الحقيقة التاريخية والأسطورة / الأديب والترجمان ذ عثمان بن شقرون